بهاء الدين الجندي اليمني
128
السلوك في طبقات العلماء والملوك
قال الرازي : ورأى رجل من أهل صنعاء ملكين قد نزلا من السماء على صنعاء خاصة فقال أحدهما للآخر : أريد أخسف بهذه البلدة ، فقال وكيف تخسف بها وبها أبو شريف ووهب بن منبه ؟ ومنهم زياد سميركوش : أي قصير الأذن ، عدّه مسلم في تابعي اليمن « 1 » . ومنهم إسماعيل بن شروس لقي أصحاب ابن عباس كوهب وعطاء وعكرمة ، ثم صار العلم إلى طبقة خامسة ينبغي أن نبدأ من أهلها بالإمام المرحول إليه من الآفاق ، وهو أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري بالولاء ، قال الرازي هو مولى المغيثيين « 2 » وهم قوم يسكنون بلدا يقال لها دروان « 3 » من مخلاف ذمار « 4 » ينسبون إلى ذي مغيث بن ذي الثوجم الأوزاعي ثم الهمداني « 5 » مولده سنة ست وعشرين ومائة ، تفقّه بمعمر ، وأخذ عن همام بن منبه وعن عبد اللّه بن عيسى الجندي مقدم الذكر وسفيان الثوري وابن جريج وأدرك ابن طاوس وهو ابن عشر سنين ، فيقال إنه أخذ عنه ، وإليه قدم ابن راهويه وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين « 6 » قال الحافظ « 7 » في حقه لم يرحل إلى أحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في طلب العلم كما رحل إلى عبد الرزاق ، وله تصنيف « 8 » أخذه عنه الإمام « 9 » أيضا وأحمد وهو موجود ببغداد من
--> ( 1 ) في الرازي زيادة : وقرأ القرآن على عبد اللّه بن كثير الداري وكان إسماعيل من الفقهاء وقال قرأت القرآن على الداري فقال لي الداري : إنما تقرأ القرآن بالسنة ، وقد روى معمر عن إسماعيل غير حديث . ( 2 ) انظر الإكليل ج 2 - 252 ، و 253 ولا يعرف المغيثيون اليوم . ( 3 ) دروان بالتحريك ، كانت عامرة وهي اليوم من أخبار كان ، ودروان حصن وبلدة في يحصب قرب منكث تذكر في الأحداث ودروان : بلدة قريب حجه وكان يقال لها أدران . ( 4 ) هو ما يسمى اليوم مغرب عنس ، وهو غربي مدينة ذمار وكان قديما مخلاف مقرى ، انظر « الإكليل » ج 2 ص 52 . ( 5 ) ذو مغيث بفتح الميم ثم غين معجمة وياء مثناة من تحت وثاء مثلثة بن ذي الثوجم بالثاء المثلثة بعده راء وواو وجيم ، كذا صححناه من الإكليل وفي الأصلين ذي مغيب بن الرحم والأوزاعي نسبة إلى المغيثيين وهم من حمير لا من همدان ، انظر « الإكليل » ج 2 - 282 . ( 6 ) تأتي تراجم المذكورين للمؤلف ومن لم يذكره نذكره بإيجاز ، منهم يحيى بن معين ، تأتي ترجمته . ( 7 ) لعل المراد بالحافظ هو عبد الغني بن سعيد الأزدي مقدم الذكر . ( 8 ) تصنيف عبد الرزاق في الحديث هو المسمى « مصنف عبد الرزاق » وكان موجودا قديما في خزانة جامع صنعاء ، ثم اختفى ووجد بمكتبة الأستانة ، استنبول ، وأخذت له صورة وقد طبع في لبنان في أحد عشر مجلدا وهو منشور وعندي منه نسخة ، وللّه الحمد . ( 9 ) كأنه يعني بالإمام أحمد بن حنبل أو الشافعي ، فإنهما خرجا إلى اليمن وأخذ عن عبد الرزاق كما يأتي ذلك .